السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

25

تفسير الصراط المستقيم

وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها ) * ، وقال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض فذلك قوله : * ( عزّ ذكره والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * يقول بسطها الخبر « 1 » . والمراد بقوله ثم نسب الخليقتين أنّه رتبهما في الوضع وجعل أحدهما فوق الأخرى ، أو أنّه بيّن بنسبة خلقهما في كتابه بقوله : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * « 2 » فبيّن أنّ دحو الأرض بعد رفع السماء ، أو أنه رفع الأشرف الألطف ثمّ بسط الأوضع الأخس تحقيقا لرتبتهما كذا قيل في معنى النسبة لكن الأظهر الأول كما لا يخفى . وفي « الإحتجاج » عن هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام أنّه سأله الزنديق عن النهار خلق قبل الليل : قال عليه السّلام نعم خلق النهار قبل الليل والشمس قبل القمر والأرض قبل السماء « 3 » إلى غير ذلك من الاخبار التي ستسمع شطرا منها في تفسير الآيات الآتية . ويؤيده ما رواه في « الدر المنثور » عن ابن عباس أنّ رجلا قال له : آيتان في كتاب اللَّه تخالف إحداهما الأخرى ، فقال : أنّما أتيت من قبل رأيك ، اقرأ قال : * ( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * « 4 » ، حتى بلغ ، * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) * « 5 » ، وقوله : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * « 6 » قال خلق اللَّه الأرض قبل أن يخلق السماء ثمّ خلق السماء ثم دحا الأرض بعد ما خلق السماء وانما قوله

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 57 ص 97 ح 81 عن الكافي الروضة ص 94 ح 67 . ( 2 ) النازعات : 30 . ( 3 ) الاحتجاج ص 193 وعنه البحار ج 60 ص 78 ح 1 . ( 4 ) فصلت : 9 . ( 5 ) فصلت : 11 . ( 6 ) النازعات : 30 .